صديق الحسيني القنوجي البخاري

240

أبجد العلوم

ثم إن المعاجم إذا أطلقت يراد بها المعجم الكبير والأوسط والصغير الثلاثة للطبراني قال ولما فرغنا عن ذكر الأقدمين من المحدثين اقتضى الرأي أن نورد هاهنا بعضا من المتأخرين منهم وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة . ثم ذكر أبا سليمان الخطابي وابن الجوزي والنووي وأبا السعادات الجزري وأبا محمد حسين البغوي وابن الصلاح والحسن الصغاني اللاهوري الهندي وأكمل الدين البابرتي شارح المشارق والقاضي عياض وذكر تراجمهم بالاختصار وكتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين قد قضى الوطر عن ذكر الكتب المؤلفة في علم الحديث وتراجم أكابر هذا العلم . علم دعوة الكواكب قال في مدينة العلوم كما أن استحضار الجن وبعض الملائك ممكن فكذلك يمكن تسخير روحانية الكواكب سيما السبعة السيارة فيتوصل بذلك إلى المقاصد المهمة من قتل الأعداء وإحضار المال والغائب وأمثال ذلك فيستحضرها متى شاء بعد الدعوة بلا تكلف ومشقة . حكي أن ملكا كان مشتغلا بدعوة زحل وكان أصحابه يلومونه في ذلك وفي بعض الأيام عرض له عدو وكان ذلك العدو ملكا عظيما أعجزه دفعه بالمحاربة فاشتغل ذلك الملك بدعوة زحل فإذا نزل من السماء شيء فخاف أهل المجلس عنه فتفرقوا فدعاهم الملك وأحضروا عنده فرأوا ظروفا من نحاس مثلث الشكل وفيه رأس الملك الذي خاصمه مقطوعا ففرحوا بذلك وهرب العسكر ونصر الملك بروحانية زحل وقال أنتم سفهتموني باشتغالي بالدعوة وهذا نفعه الأدنى فاعتقدوا الدعوة كلهم . وأما كون الظرف من النحاس وكونه مثلثا فلاقتضاء طبيعة زحل ذلك المعدن وذلك الشكل . واعلم أن دعوة الكواكب كانت مما اشتغل فيها الصابئة فبعث عليهم إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم ورادّا عليهم وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل انتهى . قلت وليست هذه الدعوة بعد ما نزل شرع نبينا صلّى اللّه عليه وسلم في شيء من أمر الدين بل هو شرك بحت وكفر محض أعاذنا اللّه وإخواننا المسلمين عن أمثال هذه العلوم .